النويري
46
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم ، ثم دعا القبائل من قريش فقال : هلموا « 1 » إلى الماء ، فقد سقانا اللَّه ، فاشربوا واستقوا ، فجاؤوا فشربوا واستقوا ثم قالوا : قد واللَّه قضى لك علينا يا عبد المطَّلب ، واللَّه لا نحاصمك في زمزم أبدا ، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم ، فارجع إلى سقايتك راشدا ، فرجع ورجعوا معه ، ولم يصلوا إلى الكاهنة ، وخلَّوا بينه وبينها . هذا أحد ما قيل في حفر زمزم . وفى رواية أخرى : أنه قيل له : احفر زمزم ، إنك إن حفرتها لم تندم ، وهى تراث من أبيك الأعظم ، لا تنزف أبدا ولا تذمّ ، تسقى الحجيج « 2 » الأعظم ، مثل نعام جافل « 3 » لم يقسم . ينذر فيها ناذر لمنعم ، تكون ميراثا وعقدا محكم ، ليست كبعض ما قد تعلم ، وهى بين الفرث والدّم « 4 » . قال ابن إسحاق « 5 » : فزعموا أنه حين قيل له ذلك قال : فأين « 6 » هي ؟ قيل له عند قرية النّمل ، حيث ينقر الغراب غدا . فغدا « 7 » عبد المطَّلب ومعه ابنه الحارث ، فوجد قرية النّمل ، ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين : إساف ونائلة « 8 » اللَّذين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحها ، فجاء بالمعول ، وقام ليحفر حيث أمر ، فقامت
--> « 1 » كذا في ابن الأثير 2 : 6 ، وفى سيرة ابن هشام 1 : 152 : « هلم إلى الماء » . « 2 » جمع حاج . « 3 » جافل : شارد . « 4 » قال ابن هشام ( 1 : 154 ) : « وهذا الكلام ، والكلام الذي قبله من حديث على رضى اللَّه عنه في حفر زمزم ، من قوله : « لا تنزف ولا تذم » إلى قوله : « عند قرية النمل » عندنا سجع وليس شعرا » . « 5 » نقله ابن هشام 1 : 154 . « 6 » في ابن هشام 1 : 154 : « قال : وأين » . « 7 » في سيرة ابن هشام 1 : 154 : « فعدا » بالعين المهملة . « 8 » إساف « بوزن كتاب ، وسحاب » : ضم وضعه عمرو ابن لحى الخزاعي على الصفا ، ووضع نائلة ( صنم أيضا ) على المروة ، وحولهما قصة تجدها في كتاب الأصنام ، وتاج العروس ( أسف ) ، وشرح المواهب للزرقاني 1 : 95 .